الشيخ الكليني

403

الكافي ( دار الحديث )

عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَالَ : « سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ « 1 » مَرَّ بِنَا ذَاتَ يَوْمٍ وَنَحْنُ فِي نَادِينَا « 2 » وَهُوَ عَلى نَاقَتِهِ ، وَذلِكَ حِينَ رَجَعَ مِنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ ، فَوَقَفَ « 3 » عَلَيْنَا ، فَسَلَّمَ ، فَرَدَدْنَا « 4 » عَلَيْهِ السَّلَامَ ، ثُمَّ قَالَ : مَا لِي أَرى حُبَّ الدُّنْيَا قَدْ غَلَبَ عَلى كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ حَتّى كَأَنَّ الْمَوْتَ فِي هذِهِ الدُّنْيَا عَلى غَيْرِهِمْ كُتِبَ ، وَكَأَنَّ الْحَقَّ فِي هذِهِ الدُّنْيَا عَلى غَيْرِهِمْ وَجَبَ ، وَحَتّى كَأَنْ لَمْ يَسْمَعُوا وَيَرَوْا « 5 » مِنْ خَبَرِ الْأَمْوَاتِ قَبْلَهُمْ ، سَبِيلُهُمْ سَبِيلُ قَوْمٍ سَفْرٍ « 6 » عَمَّا قَلِيلٍ إِلَيْهِمْ رَاجِعُونَ ، بُيُوتُهُمْ « 7 » أَجْدَاثُهُمْ « 8 » ، وَيَأْكُلُونَ تُرَاثَهُمْ ، فَيَظُنُّونَ « 9 » أَنَّهُمْ مُخَلَّدُونَ بَعْدَهُمْ ؛ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ « 10 » ،

--> ( 1 ) . في المرآة : « قد ذكر السيّد في نهج البلاغة بعض فقرات هذا الخبر ونسبها إلى أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قالها حين‌تبع جنازة فسمع رجلًا يضحك ، ثمّ قال : ومن الناس من ينسب هذا الكلام إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . ورواها عليّ بن إبراهيم عن أمير المؤمنين عليه السلام » . وراجع : نهج البلاغة ، ص 490 ، ذيل الحكمة 123 ؛ تفسير القمّي ، ج 2 ، ص 70 ذيل الآية 35 من سورة الأنبياء ( 21 ) . ( 2 ) . « النادي » : مجتمعُ القوم ومجلسهم ومتحدَّثهم ما داموا مجتمعين ، فإذا تفرّقوا فليس بنادِ ، وأهلُ المجلس ، فيقع على المجلس وأهله . راجع : الصحاح ، ج 6 ، ص 2505 ؛ النهاية ، ج 5 ، ص 36 ( ندا ) . ( 3 ) . في « جت » : « وقف » . ( 4 ) . في البحار : « ورددنا » . ( 5 ) . في « جت » : « ولم يروا » بدل « ويروا » . ( 6 ) . في المرآة : « السَفْر : جمع السافر ، فيحتمل إرجاع الضمير في قوله : « سبيلهم » إلى الأحياء ، وفي قوله : « إليهم » إلى الأموات ، أي هؤلاء الأحياء مسافرون يقطعون منازل أعمارهم من السنين والشهور حتّى يلحقوا بهؤلاء الأموات . ويحتمل العكس في إرجاع الضميرين ، فالمراد أنّ سبيل هؤلاء الأموات عند هؤلاء الأحياء لعدم اتّعاظهم بموتهم وعدم مبالاتهم كانوا ذهبوا إلى سفر وعن قريب يرجعون إليهم . ويؤيّده ما في النهج والتفسير : وكان الذي نرى من الأموات سفر عما قليل إلينا راجعون » . راجع : المصباح المنير ، ص 278 ( سفر ) . ( 7 ) . في الوافي : « يبوّؤنهم » . ( 8 ) . في « ع » : « أحداثهم » . والأجداث : جمع الجَدَث ، وهو القبر . النهاية ، ج 1 ، ص 243 ( جدث ) . وفي المرآة : « أي يرون أنّ بيوت هؤلاء الأموات أجداثهم ومع ذلك يأكلون تراثهم ، أو يرون أنّ تراث هؤلاء قد زالت عنهم وبقي في أيديهم ومع ذلك لايتّعظون ويظنّون أنّهم مخلّدون بعدهم . والظاهر أنّه وقع في نسخ الكتاب تصحيف ، والأظهر ما في النهج : نبوّئهم أجداثهم ونأكل تراثهم ، وفي التفسير : تنزلهم أجداثهم » . ( 9 ) . في « د ، بح » والبحار : « يظنّون » . وفي الوافي : « أفيظنّون » . ( 10 ) . في « ن » : - / « هيهات » .